اللجوء والهجرة حلم اليمنيين
تهامة برس | العربي الجديد /

كثيرون هم الشباب اليمنيون الذين يئسوا من ظروف البلاد وسط الحرب الدائرة منذ عامَين، وراحوا يحلمون بالرحيل.

“لا أظنّ أنّ الحرب سوف تتوقف قريباً، لذا أبحث عن فرصة لمغادرة اليمن والسفر إلى أيّ دولة أوروبية وطلب اللجوء والعيش فيها ما تبقّى من عمري”.

نبيل الشرجبي جازم في هذا المجال، ويأسه يدفعه إلى التفكير بضرورة الهجرة كحل أخير. يقول لـ”العربي الجديد” إنّ “مؤشرات كثيرة تدعم قناعتي هذه، في مقدمتها واقع أنّ القائمين على الحرب بمعظمهم ومن كلّ الأطراف يستفيدون من استمرارية هذه الحرب”. ويسأل: “كيف يمكن إنهاء الحرب وإحلال السلام في حين أنّ الذين يقودونها مستفيدون منها؟”.

ويشير إلى أنّ “الخدمات في اليمن ليست متوفرة كلها والحياة باتت صعبة”.

ويؤكد الشرجبي أنّ “الهجرة واللجوء باتا حلماً يداعب مخيّلة ملايين اليمنيين، إذ إنّ الحياة في الدول الأوروبية والأميركية بالنسبة إليهم من شأنها أن تحفظ لهم كرامتهم وإنسانيتهم في حين تضمن مستقبلاً أفضل لأسرهم”.

ويلفت إلى أنّه بحث مراراً عن “فرصة لـمغادرة البلاد والهجرة إلى دولة أوروبية أو إلى أخرى أميركية عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو المواقع الإلكترونية للسفارات. ورحت أستعلم عن كيفية تسجيل طلبات لجوء إلى كندا والسويد وأستراليا وغيرها من الدول التي قيل إنّها أبدت استعدادها لاستقبال اللاجئين اليمنيين”.

لكنّه يوضح أنّ “هذه الدول تشترط على مقدّمي طلبات اللجوء بأن يكونوا خارج اليمن، في حين أنّ الخروج من البلاد في هذه الظروف القائمة في غاية الصعوبة، نظراً إلى تدنّي مستوى الدخل أو انعدامه عند عدد كبير من اليمنيين بالإضافة إلى إغلاق المنافذ الجوية والبحرية وعدم قبول معظم الدول المجاورة مرور اليمنيين عبر أراضيها”.

من جهته، يرى محمد دغيش أنّ “الوضع الاقتصادي المتدهور لن يساعدني في إيجاد فرصة عمل بما يتلاءم مع مؤهلاتي العلمية”.

ويقول لـ “العربي الجديد” إنّه “في الظروف الطبيعية كنت لأعمل في أيّ دولة لأنّ مؤهلاتي تمكنني من ذلك. لكنّ هذه المؤهلات تجعلني لا شيء هنا، في حين أنا غير قادر على مغادرة البلاد”. ويشير إلى أنّه يبحث عن “فرصة للوصول إلى أيّ من المنظمات الأممية لعلّها تساعدني على الهجرة إلى دولة أوروبية أو أميركية”، مؤكداً أنّه لن يتردد “وإن كانت كانت الهجرة بطريقة غير شرعية”.

واليمنيون داخل اليمن ليسوا وحدهم الذين يحلمون بالهجرة إلى دول غربية، إذا إنّ القرارات المتعلقة بالرسوم التي فرضتها المملكة العربية السعودية أخيراً على أسر اليمنيين الوافدين إليها، جعلت مغتربين كثيرين يبحثون عن فرصة لمغادرة السعودية مع أسرهم إمّا إلى كندا أو الولايات المتحدة الأميركية أو دول أوروبية.

هيثم المسوري من هؤلاء، وقد قصد إحدى السفارات الأوروبية في العاصمة السعودية الرياض للاستفسار عن شروط السفر إلى تلك الدولة الأوروبية التي تحفّظ عن ذكر اسمها، لكنّ الشروط أتت “تعجيزية”. ويقول لـ “العربي الجديد” إنّ “القرارات الجديدة جعلتني أفكّر في البحث عن دولة أخرى أستقرّ فيها مع أفراد أسرتي، فالعودة إلى اليمن تُعَدّ مخاطرة في مثل هذه الظروف”.

ويشير إلى أنّ بعض تلك الدول “لا تقبل الهجرة مباشرة إليها وتشترط أنّ تكون طلبات اللجوء عبر منظمات تابعة للأمم المتحدة. لذا أبحث اليوم عن فرص أخرى يمكنني من خلالها مغادرة السعودية إلى ماليزيا أو تركيا، لأبدأ مشروعاً خاصاً بي، إذ إنّهما ليستا من الدول التي تفرض شروطاً تعجيزية للإقامة فيها”.

وأمام هذه الرغبة الكبيرة في الهجرة واللجوء إلى دول مختلفة، وجد أشخاص محتالون فرصة للنصب على كثيرين من هؤلاء الذين يرغبون في الهجرة، من خلال إيهامهم بأنّهم يسهّلون سفرهم إلى كندا وغيرها من الدول التي تقبل لجوء اليمنيين.

عبدالله العمراني كاد يقع في فخّ هؤلاء، إذ كان ينوي دفع مبلغ 200 دولار أميركي لمجموعة تدّعي أنّها تنسّق مع الحكومة الكندية لاستقبال نحو 50 ألف أسرة يمنية لاجئة، لو لم يصدر بيان عن الجالية اليمنية في كندا حذّر من التعامل مع هذه المجموعة. يقول لـ “العربي الجديد” إنّ “اليأس تمكّن منّي إلى درجة أنّني بتت أتعامل بسذاجة مع أيّ إعلان عن خدمات لجوء إلى كندا، إذ هي من الدول التي تضمن حياة كريمة لمن يعيش فيها”.

يضيف “كنت في صدد تحويل المبلغ لتلك المجموعة التي أكّدت أنّها تقدم ملفات اللجوء للأسر أو الأفراد إلى الحكومة الكندية مباشرة”.

تجدر الإشارة إلى أنّ الجالية اليمنية في كندا كانت قد حذّرت من تداول معلومات مغلوطة حول طلبات لجوء اليمنيين إلى كندا. وفي بيان أصدرته من مدينة تورنتو الكندية، نفت أيّ علاقة لها بما يُرَوَّج له حول تقديم ملفات طلبات لجوء إلى الحكومة الكندية أسوة بما منحته الحكومة الكندية للسوريين والعراقيين في مقابل 200 دولار لكل طلب.

وأكّدت أنّ أيّ لجوء من خارج كندا لا يجري إلا عبر المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، شريطة أن يكون المعنيون مسجّلين لدى المفوضية وأن ينالوا موافقة الحكومة الكندية وفق إجراءات معينة. وأشارت الجالية إلى أنّها لا تتحمل أيّ مسؤولية قانونية أو أخلاقية على ما بدر من أشخاص لا يمثّلونها وليست لهم أيّ صفة قانونية في إطارها.