تستهدف هوية الدولة اليمنية… مليشيات الحوثي الانقلابية تقوم بتغيير المناهج الدراسية وفق هويتها ونزعاتها الطائفية المقيتة (صور)
تهامة برس | تقارير /

صنعاء/ يحيى البعيثي/

تواصل جماعة الحوثي المتمردة حملاتها الشعواء التي تستهدف المناهج التعليمية في اليمن من خلال إجراء تعديلات تستهدف هوية الدولة اليمنية، وعقيدتها وتاريخها الحضاري، وتعمل على أدلجة العملية التعليمية بما يخدم مشروع الجماعة وأهدافها على حساب هوية الدولة ومستقبل أبنائها والذين يشكلون الأجيال القادمة لليمن..وقد نشرت في وسائل اعلام متعددة مجموعة صور تظهر بعض التعديلات الجديدة في كتابي القراءة والرياضيات للصف الأول الابتدائي ومنها إدخال شعار الجماعة الطائفي (الصرخة)، وشعار آخر ترفعه الجماعة (قاطعو البضائع الأمريكية والاسرائيلية) وشعارات أخرى تكرس توجهات وهوية الجماعة في أنشطة الطالب وواجباته المنزلية وكل ما يتعلق بالتعليم..كما أدخلت الجماعة قصص تمجد وتقدس رموز الجماعة ومنهم الهالك حسين الحوثي، بالإضافة إلى صور تغرس في أذهان الطلاب هوية الجماعة ونزعاتها الطائفية.

 

مراحل متعددة

* وكشفت عن عدد من التعديلات والتغييرات التي استهدفت المناهج التعليمية في اليمن، نفذتها جماعة الحوثي على مراحل متعددة خلال الأعوام الأخيرة، ومنها تغيير عبارة ” صلى الله عليه وسلم ” التي ترافق ذكر نبينا محمد إلى “صلى الله عليه وعلى آله وسلم” والتي تأتي ضمن تقديس ما يُسمى بـــ “آل البيت” كما يدعي الحوثيون أنهم من سلالة النبي وكما يسمون أنفسهم ب “آل البيت”، وكذلك استبدال أسماء الصحابة الكرام منها عمر الفاروق في أي مكان وجدت بأسماء أخرى، ومنها أيضاً حذف سيرتهم الملهمة التي ترفع من قدرهم وتشيد ببطولاتهم في سبيل رفع راية الإسلام عالياً من المناهج بالإضافة إلى استبعاد بعض الدروس وإضافة بعضها بما يخدم فكر جماعة الحوثي.

 

أنشطة متعددة

* كما رافقت حملات الحوثي لتعديل المناهج التعليمية عدة خطوات مساندة، ومنها حزمة من الأنشطة المختلفة والملازم الخاصة التي تفرضها على الطلاب في المدارس والتي تحمل مضامين ثقافة الجماعة، كقراءة ملازم زعيم الجماعة السابق وحملات التبرعات للجبهات وبرامج مدرسية أخرى في هذا الجانب بالإضافة إلى إلزام الطلاب بترديد شعار الصرخة، وكتابة الشعارات والعبارات التي تعبر عن توجهات الجماعة في المدارس وغيرها، وبرغم الرفض الشديد الذي واجهته جماعة الحوثي في حملتها لتعديل المناهج التعليمية من قبل أفراد المجتمع اليمني قاطبة، ومن الحكومة الشرعية والمنظمات الدولية ذات العلاقة، إلا أنها ضربت بكل تلك المواقف والتحذيرات عرض الحائط وتواصل انتهاكاتها وتعديلاتها في المناهج التعليمية، وتعمل على تدريسها في المدارس الحكومة وأجبرت المدارس الخاصة على شراء تلك المناهج منها وبأسعار مضاعفة.

 

حكومة الانقلاب

* ومنذ العامين الماضيين، شهدت العملية التعليمية في اليمن انهياراً واسعاً- خصوصاً- بعد انقلاب جماعة الحوثي وحليفها صالح، على الحكومة الشرعية وسيطرتها على مؤسسات الدولة وإحكام قبضتها على وزارة التربية والتعليم، حيث عمدت جماعة الحوثي من خلال وزير التربية في حكومة الانقلاب، والمثير للجدل، يحيى الحوثي، عمدت إلى تفخيخ المناهج الدراسية، وأجرت هيكلة جديدة للوزارة، وعيّنت العشرات من الموالين لها في مفاصل إدارية مهمة، رغم أنهم ليس لهم أي علاقة بالعمل التعليمي لا من قريب ولا من بعيد.

 

تغيير عقائد الاطفال

* وحذرت مصادر إعلامية في الداخل اليمني من خطورة مخططات ميليشيا الانقلاب الحوثية التي تقوم بتنفيذها حاليا لتغيير عقائد الأطفال والجنود من القطاعات كافة..والتي شرعت في تنظيم دورات ثقافية دينية داخل الوحدات العسكرية والأمنية في المناطق الخاضعة لسيطرتهم والمراكز الصيفية التي أنشأتها لهذا الغرض بهدف تعليم عقائدهم الطائفية للأطفال والجنود .

 

الطائفية الفاسدة

* وأكدت أن ميليشيا الانقلاب تقوم بتوزيع وتدريس ملازم الهالك حسين بدر الدين الحوثي وشعاراته وعقيدته الطائفية الفاسدة القادمة من خارج اليمن..ووصف ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي تلك الدورات بالخطيرة التي تهدف إلى إعادة حكم الإمامة البائد من خلال زرع مفاهيم عقيدتهم وبذر الطائفية في اليمن وأدلجة المجتمع وهدم النسيج الاجتماعي والقبلي لصالح أجندات خارجية تهدف إلى زعزعة اليمن ومحيطه العربي والإسلامي .

سرقاتهم لمقدرات البلد

* وحذر المراقبون للشأن اليمني منسوبي ورجال القوات المسلحة اليمنية من تلك الدورات الخطيرة وسعي الحوثي إلى أدلجة رجال القوات المسلحة ، مؤكدين أن شعار ميليشيا الحوثي القائمة على مكافحة الفساد ورفع الوصاية ماهي إلا شماعة لمشروعهم الفاسد وظهر ذلك جليًا في تصرفاتهم وسرقاتهم لمقدرات البلد ومؤسساته وذهابها إلى جيوب قادة وزعماء الحوثي والمنتسبين له .

 

ترويج لولاية الحوثي

* وأكدوا أن الحوثيين لا يهتمون داخل الوحدات العسكرية والأمنية إلا بالسيطرة على التوجيه المعنوي وتنظيم دورات ثقافية تروج لولاية الحوثي وتحويل الجيش اليمني إلى قوات حرس ثوري شبيه بما في إيران..ودعا المراقبون ، الشرفاء من أبناء القوات المسلحة اليمنية إلى الوقوف بوجهه ، واصفين الأمر بالخطير وأن الأمن والتعليم لا يمكن التساهل فيهما وميليشيا الانقلاب تسعى بكل الطرق إلى تغيير منهج الجيش والأمن وعقيدتهما..حيث أن ميليشيا الانقلاب الحوثية أقامت مؤخرا مراكز صيفية في صنعاء وإب وذمار وفي عدد من المديريات تستهدف الطلاب في المراحل الأولى لنشر الأفكار الطائفية الخمينية مستغلين سلطة السلاح والمال إضافة إلى إغراء الأطفال الذين يحفظون تلك الكتب الصغيرة بإعطائهم الألعاب والهدايا .

 

ترغيب وترهيب

* وكانت الميليشيا الحوثية تقوم بإلزام الطلاب بالصرخة الخمينية وتدريبات على فنون القتال والتعبئة العامة ، تمهيداً للزج بهؤلاء الأطفال الذين تمكنوا من استقطابهم ترغيباً أو ترهيباً إلى جبهات القتال ، وممارسة الضغوط والإكراه على المواطنين اليمنيين وأولياء أمور الطلاب لإرسال أطفالهم إلى تلك المراكز .

طائفي ومذهبي

* وأكد مختصون في الداخل اليمني أن ميليشيا الحوثي تهدف إلى القضاء على ثقافة المجتمع وتسامحه عبر النشء القادم وتحويله إلى مجتمع طائفي ومذهبي وتكريس الطائفية ونشر الكراهية والتدريب على السلاح لتوجيههم بالإكراه إلى جبهات القتال..ووضح قيادي في حزب المؤتمر الشعبي التابع للمخلوع صالح أن الحوثيين بعد أن عجزوا عن تمرير المنهج الدراسي المعدل بعد طباعة 25 % منه، بسبب التعديلات الطائفية التي أجروها عليه، فإنهم يسعون حالياً لاعتماد ذلك المنهج في المراكز الصيفية ، مشيراً إلى أن ميليشيا الحوثي تجبر المشاركين على ترديد قسم الولاء لزعيم التمرد.

 

التربية الاسلامية

* وكان ناشطون يمنيون قد أشاروا إلى قيام ميليشيا الانقلاب الحوثية بمحاولة تعديل منهج التربية الإسلامية للمراحل الأولية الخاص بشرح كيفية أداء الصلاة بأفكار حوثية وتعليمات الهالك حسين الحوثي كأسلوب وحيد لأداء فريضة الصلاة..وقامت بطباعة مناهجهم وملزماتهم بشكل فاخر وتقديمها مجانا داخل المساجد والمراكز المختلفة في المحافظات التي يسيطرون عليها..وفرضت أفكارها الطائفية عبر تعديل المناهج التعليمية لمختلف المراحل الدراسية، أو عبر فرض خطباء طائفيين في مختلف المساجد، أو عبر كتابة الشعارات الطائفية على الجدران والحوائط العامة، دون مراعاة لمشاعر من يخالفونهم.

 

دعم دول الخليج

* على صعيد آخر رصدت تعهدات دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية 10 ملايين دولار لطباعة الكتاب المدرسي في اليمن ، إضافة إلى إنشاء 120 فصل إلكتروني ذكي..جاء ذلك في الاجتماع الدوري الـ 15 لمكتب تنسيق المساعدات الإغاثية والإنسانية المقدمة من دول مجلس التعاون لليمن الذي عقد بمركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في الرياض مؤخراً..ويأتي هذا الدعم في الوقت الذي تحاول الميليشيا الانقلابية العبث بالمناهج الدراسية وتغييرها بما يتوافق مع أفكارها المتطرفة التي تضر بالوحدة الوطنية والنسيج الاجتماعي.

 

تدمير العملية التعليمية

* استغلت ميليشيا الانقلاب الحوثية، الوضع الحالي وانشغال الشعب بالأزمة السياسية والعسكرية؛ للعمل على مخطط تدمير العملية التعليمية؛ وذلك لتعزيز الأجندة الخاصة بها..ودأبت على تعويض الفشل القتالي، بالقضاء على المدارس وتفجيرها؛ بهدف التمكين والسيطرة والحكم، واتضح ذلك في إصرارها على أخذ وزارة التعليم فيما يسمى حكومة الإنقاذ الوطني، وتعيين الأخ الشقيق لزعيم الانقلاب عبدالملك الحوثي وزيراً للتعليم؛ ليتم لها تغيير المناهج بأفكار وأيديولوجيات تخدم توجهها وأجنداتها الخاصة المدعومة من إيران والخارج.

 

الاساسية والاعدادية

* وقامت عصابات الحوثي بتغيير المناهج خاصة المرحلتين الابتدائية والإعدادية لزرع تعليماتها وأجنداتها في أدمغة الطلاب بدعم من إيران..وعملت على تكريس تعليمات وصور مؤسس جماعة الحوثي الهالك حسين بدر الدين الحوثي، وكذلك الدروس التي يحاول من خلالها الحوثيون حصر الولاية بهم وتعليمها للأجيال وفرض الوصاية على الشعب من خلال التسويق لفكرها، والتنكيل بكل مَن يعارض ويخالف هذا من التربويين والمعلمين وفصلهم بشكل فوري.

 

حذف سيرة الصحابة

* وبيّنت المصادر أن يحيى بدر الدين الحوثي استكمل طباعة المنهج الدراسي للفصل الثاني من العام الحالي في مواد التربية الإسلامية، والتاريخ، والفقه، والحديث، والسيرة النبوية، وحذفت من المناهج الفتوحاتِ الإسلاميةَ وسيرة الصحابة، وسير أمهات المؤمنين زوجات النبي صلى الله عليه وسلم..كما افتتحت جامعات خاصة تابعة للميليشيات؛ منها “اقرأ للعلوم والتكنولوجيا” و”المعرفة والعلوم الحديثة” وجامعة “21 سبتمبر”، ونشرت آلاف الصور والإعلانات لترغيب خريجي الثانوية العامة وأولياء أمورهم للالتحاق بها.

 

اللغة الفارسية

* وقامت ميليشيات الإجرام الحوثية بإغلاق 13 جامعة أهلية ونحو 50 برنامجاً تخصصياً في عدد من الجامعات الأخرى وأقسام الدراسات القرآنية في جامعة الحديدة وصنعاء، وإنشاءِ أقسام لتعليم اللغات الفارسية بدلاً عنها؛ وهوما أثبت للجميع أن الجماعة تعمل على تنفيذ أجندة خارجية ومشروع تدميري يؤكد النزعة الطائفية..ويسعون فرض مسألة وجودهم كأمر واقع لفترة طويلة من الزمن؛ من خلال تشريب أجنداتهم بشكل قسري للأجيال عبر تغيير مناهج التعليم في المدارس والجامعات وتعويض فشلهم العسكري.

 

الافكار الحوثية المقيتة

* وفجّرت هذه الإجراءات خلافاً مع حلفائهم في جماعة المخلوع صالح الانقلابية الذي يرفض المساس بالمناهج التعليمية حتى لا يفقدوا مؤيديهم الذين يرفضون الأفكار الحوثية الطائفية كلياً..وكان في وقت سابق هدد حزب المؤتمر الشعبي العام الجناح الذي يتزعمه المخلوع صالح، بفضّ تحالفه مع ميليشيا الحوثي على خلفية إجرائها تعديلات على المناهج الدراسية..وصف التعديلات بأنها كارثية، ومن شأنها زيادة الاحتقان المجتمعي، وتمزيق النسيج الاجتماعي، وأنها ستخلّف طائفية لم تعرفها اليمن من قبل.

 

شرعنة الغش

* من جهة أخرى قامت ميليشيا الانقلاب الحوثية العام الدراسي المنصرم بشرعنة الغش في الاختبارات؛ خاصة اختبارات الشهادتين الأساسية والثانوية، وقام مشرفو الحوثي المسلحون بالدخول للجان، وأمروا المراقبين والمدرسين بقوة السلاح بحل أسئلة الامتحانات لأبنائهم وأبناء أصدقائهم بالقوة..وحوّلت المدارس إلى مواقع عسكرية في كل المحافظات التي سيطرت عليها، إلى جانب استخدامها كمخازن للأسلحة والذخائر وسجون للمعارضين والمناوئين، ودمرت أكثر من 1700 مدرسة خلال الحرب، وأجبرت الطلاب على القتال في صفوفها.

 

ثكنات عسكرية

* وكشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسف” عن أنه تم إغلاق 3584 مدرسة بسبب المخاطر الأمنية أو لتحويلها لثكنات عسكرية من قبل ميليشيا الحوثي والمخلوع صالح الانقلابية، وتعرض نحو 22 جامعة حكومية وأهلية لأضرار مباشرة وغير مباشرة وحرمت ميليشيا الانقلاب أكثر من 2.5 مليون طالب يمني من التعليم.

 

تدمير المدارس

* وأكد وزير التربية والتعليم اليمني الدكتور/ عبدالله لملس في تصريحات سابقة، أن حرب الحوثي دمرت كل ما تم إنجازه على مدار الـ15 عاماً الماضية من مشروع تطوير التعليم الأساسي، الذي كان يمول من البنك الدولي وأمريكا والاتحاد الأوروبي وبعض الدول الأخرى، وأسفر عن بناء ما يزيد على 2000 مدرسة؛ حيث تم تحطيم هذا المشروع في أقل من عام؛ مشيراً في هذا الصدد إلى أنه يجري حالياً إيقاف البرنامج الذي أقرته عصابات الحوثي من خلال ابتعاث الطلاب إلى إيران؛ حيث يوجد حالياً 7 آلاف طالب يمني في “قم” الإيرانية.

 

جرائم الحوثيين

* وعلى صعيد آخر، أظهرت الانتصارات الأخيرة التي حققها الجيش الوطني والمقاومة الشعبية المدعومة من قبل التحالف العربي في المحافظات المختلفة، جريمة جديدة للميليشيا الانقلابية تضاف إلى جرائمها السابقة، وتُبَيّن بجلاء حقيقة مشروعهم التدميري لليمن؛ حيث خلّفت عقب فرارها من القرى والمدن في المحافظات المحررة بفعل الضربات التي تلقوها، مئات العبوات الناسفة والمتفجرات التي تم صناعتها في المدارس التي حولتها الميليشيا من منارة علم لصناعة الأجيال إلى وكر لصناعة الموت من ألغام ومتفجرات فردية إلى جانب ضبط كميات من المواد الأولية لصناعتها.

 

تنشر الموت

* وكانت منظمة “هيومن رايتس ووتش” قد أدانت ميليشيا الانقلاب الحوثية في عدة تقارير؛ متهمة إياها بانتهاك القيم الإنسانية والأخلاق والدين بتحويل المدارس إلى أماكن لصناعة الألغام والمتفجرات لتنشر الموت بشكل واسع في أوساط المجتمع بدلاً من تعليم الأجيال العلم الذي يحييهم ويحيي مجتمعهم.