هل اقتربت «ساعة الصفر» للإنقضاض على المليشيات وإنهاء المرحلة العسكرية للتحالف؟

بدأت العمليات العسكرية لقوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية المسنودة بقوات التحالف العربي ضد مليشيات الحوثي والمخلوع علي صالح تأخذ منعطفاً ومرحلة جديدة، بالتزامن مع اقتراب القوات الشرعية من العاصمة صنعاء وسيطرتها على مواقع وأجزاء مهمة من مديرية نهم التي تعتبر إحدى البوابات الرئيسية للعاصمة صنعاء.

وكثر الحديث والتصريحات الرسمية، خلال الأيام الماضية، حول قرب حسم المعركة العسكرية ضد مليشيات الحوثي وصالح والسيطرة على العاصمة صنعاء كخطوة أولية من المرحلة النهائية للقضاء على المليشيات مما سيساعد على السقوط المتسارع للمليشيات في بقية المحافظات خلال فترة قصيرة، وقد أرجعت بعض هذه التحليلات إلى أن المملكة العربية السعودية تريد حسم الملف اليمني في أقرب فرصة ممكنة نتيجة للتطورات المتسارعة التي يشهدها الملف السوري حيث أصبح يمثل أولوية مهمة لدى المملكة.

بقيًّ القليل
وقد أكدت قوات التحالف أنه لم يبق إلا الشيء القليل لتحقيق كامل الأهداف، واستعادة العاصمة صنعاء من عصابات المخلوع والحوثيين، إلا أنها أشارت في ذات الوقت إلى أن للتحالف حسابات قد لا تكون ظاهرة للعيان، ولكن كل خطوة محسوبة ومدروسة، رافضةً الحديث عن أي جدول زمني كونه من الصعب التكهن بالجدول الزمني للسيطرة على المدينة بشكل كلي وكامل.

كما أكدت قيادة الجيش الوطني اليمني أن التقدم العسكري الأهم والأبرز هو الحاصل باتجاه مديرية أرحب القريبة جداً من مطار صنعاء الدولي والذي بدأت عملياته أمس الأول بالتقدم نحو العاصمة صنعاء.

وأوضح مستشار هيئة الأركان العامة والناطق الرسمي باسم الجيش العميد الركن سمير الحاج، خلال حديثه لصحيفة القدس العربي، أن قوات الجيش الوطني والتحالف العربي تتوجه حاليا لتحرير العاصمة صنعاء بشكل عاجل، وأن هذا التوجه يسعى إلى إسقاطها بالتزامن مع باقي المحافظات.

تحذيرات للأمم المتحدة
ودعت المملكة العربية السعودية الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة الإنسانية لحماية موظفيها بنقلهم من المناطق الخاضعة للمقاتلين الحوثيين في اليمن، مؤكدة أن الهدف من طلب مغادرة الموظفين هو حماية المنظمات الدولية وموظفيها من الضربات الجوية المفترضة للتحالف.

وقد اعتبر عدد من المحللين والمراقبين أن الدعوة التي وجهتها السعودية للأمم المتحدة والمنظمات الدولية بمغادرة مناطق سيطرة مليشيات الحوثي وصالح أنها خطوة تستبق تنفيذ عملية عسكرية كبيرة لاجتياح العاصمة صنعاء وحسم المعركة لصالح قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية.

تحركات عسكرية متسارعة وجبهات جديدة
تشهد مختلف جبهات القتال ترتيبات وعمليات عسكرية متسارعة في ظل الانهيار الكبير الذي تشهده مليشيات الحوثي وصالح، بالتزامن مع فتح قوات الجيش والمقاومة الشعبية جبهات جديدة في مناطق مختلفة لمواجهة المليشيات الانقلابية.

وتأتي هذه التحركات ضمن خطة عسكرية لقوات الشرعية والتحالف العربي، والتي تقضي بالتحرك العسكري على الأرض على محورين بشكل متزامن ومتوازٍ مع تحرير العاصمة صنعاء، المحور الجنوبي باتجاه محافظة الحديدة والمحور الشرقي باتجاه ضحيان في محافظة صعدة وكذا محافظة حجة، وذلك بحسب المتحدث الرسمي باسم قوات الجيش الوطني.

وتمكنت قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، الخميس الماضي، من السيطرة على معسكر فرضة نهم الاستراتيجي شرق العاصمة صنعاء، ومنطقة مسورة التابعة لمديرية نهم وتوجه القوات إلى مركز المديرية، مما مثل هزيمة وضربة موجعة للمليشيات الحوثية أجبرت طرفي الإنقلاب على تبادل الاتهامات بينهما بالتسبب في سقوط أهم المواقع الاستراتيجية والتي تعني السيطرة على أحد المداخل الرئيسية للعاصمة.

وأوضحت مصادر في المقاومة الشعبية لـ”يمن 24″ أن المليشيات الحوثية تستميت في القتال في محاولة منها لاستعادة المواقع التي سيطرت عليها قوات الشرعية في جبهة فرضة نهم، وترسل تعزيزات عسكرية بشكل متكرر مؤكدة سحبها لبعض المقاتلين من مدينة تعز للمشاركة في عمليات القتال بجبهة فرضة نهم شرق العاصمة صنعاء، مشيرة إلى أن طيران التحالف ينفذ منذ أيام عمليات عسكرية وطلعات جوية مكثفة في مديرية نهم لرصد واستهداف مواقع المليشيات والتعزيزات العسكرية الواصلة للمنطقة.

كما أكدت المصادر صد قوات الجيش والمقاومة الشعبية، الليلة الماضية، هجوماً عنيفاً من قبل المليشيات في محاولة لاستعادة معسكر ونقطة فرضة نهم، التي تمكن الجيش والمقاومة من تحريرها قبل يومين، ووفقا للمصادر فقد حاولت عناصر من الميليشيات التسلل باتجاه المعسكر تحت تغطية من المدفعية والكاتيوشا لكنها فشلت، وقُتل وجُرح العشرات من المسلحين الحوثيين.

وفي الجهة المقابلة لجبهة نهم، تشهد المناطق المحاذية للعاصمة صنعاء باتجاه محافظة مأرب معارك عنيفة بين القوات الموالية للشرعية ومليشيات الحوثي والمخلوع في محيط سوق ومركز مديرية صرواح، آخر المناطق التي تسيطر عليها المليشيات الانقلابية في محافظة مأرب، والمحاذية تماماً لمديرية خولان والتي تمثل إحدى المناطق الهامة التابعة لصنعاء، وتشهد جبهات القتال في صرواح استماتة شديدة من قبل مليشيات الحوثيين في الدفاع عنها، خوفا من تحريرها من قبل قوات الشرعية، كون سقوطها سيسقط مديرية خولان.

كما تشهد محافظة الجوف تمهيداً لفتح جبهات جديدة وعمليات عسكرية تستهدف معقل جماعة الحوثي “محافظة صعدة” ومحافظة عمران التي تعتبر أبرز المحافظات التي تسيطر عليها المليشيات بعد صعدة، حيث أكد الناطق الرسمي للمقاومة الشعبية بمحافظة الجوف الشيخ عبدالله الأشرف لـ”يمن24″ ان قوات الشرعية مشطت معسكر الخنجر بعد السيطرة عليه وطرد المليشيات الحوثية.

واضاف الاشرف لـ”يمن 24″ أن مديرية واحدة تفصل قوات الجيش الوطني والمقاومة الشرعية عن أول مديريات محافظة صعدة المعقل الرئيسي لمليشيا الانقلاب، وقال إن مديرية “غبة الشعر” هي آخر مديريات الجوف من الجهة الشمالية الغربية وهي محاذية لمديرية البقع أول مديريات صعدة وتليها مديرية كتاف.

وأشار إلى أن التقدم يتم الآن من محورين: المحور الأول ” غرب صدرين” وقد تمكنت من خلاله قوات الشرعية التقدم إلى جبال عمير المطلة على سوق الثلوث، والمحور الآخر “غرب الخنجر”، مؤكداً أن مقاومة الجوف هي امتداد للمقاومة الشعبية في ربوع الوطن وليس لها حدود جغرافية معينة، وأن محافظة صعدة هدفهم القادم بإذن الله.

من جهته أوضح محافظ الجوف حسين العواضي أن ما يدور في محافظة الجوف حالياً هو استكمال للمرحلة الثانية من مراحل تحرير الجوف والدخول في المرحلة الثالثة والنهائية بعد وصول التعزيزات والإمكانيات لتنفيذها على الأرض، ولفت إلى أن هناك جبهتين تخوضان معارك مع الانقلابيين أحدهما في الغيل ومهمتها تطهير مديرية الجوف والصفراء وصولا إلى حدود مديرية حرف سفيان بمحافظة عمران والأخرى تتجه من خب الشعف نحو الحدود مع صعدة.

وفي المحور الغربي من اليمن، أكد قائد المقاومة الشعبية بمحافظة الحديدة عبدالرحمن حجري أن تهامة الممتدة من ميدي وحتى المخاء ترفض هذه الشلة الغاصبة للحكم وأن الترتيبات جارية للتحرير، مشيراً إلى تواجد عناصر تابعة للمقاومة الشعبية مسلحة وجاهزة داخل مدينة الحديدة تنتظر الساعة التي يحددها التحالف والقيادة السياسية.

وأشار حجري، في تصريحات لصحيفة “عكاظ”، إلى أن محافظة الحديدة تشكل أهمية جغرافية كبوابة للعاصمة صنعاء والمدن الشمالية ولذا تحاول الميليشيات الفرار إليها ولكننا سنكون لها بالمرصاد في الوقت المناسب، لافتاً إلى أن المقاومة ترصد تحركاتهم وتعرف منازلهم ومقراتهم سواء القيادات الكبيرة أو الأفراد وترفع تقارير بشكل يومي، إلا أن بدء انطلاق عمليات الحراك التهامي والسيطرة على محافظة الحديدة ومينائها وطرد هذه الميليشيات مرتبط باستكمال الترتيبات النهائية، متوقعا أن يتم السيطرة النهائية على تهامة في غضون أيام قليلة.

خمسة محاور ومفاجآت كبيرة
وقال الناطق باسم المقاومة الشعبية في صنعاء، عبدالله ناجي الشندقي إن تحرير بلدة نهم بات وشيكا وسيمهد لعملية اجتياح العاصمة، مؤكدا أن مفاجآت كبيرة ستسبق عملية اجتياح العاصمة من خمس جهات.

وأشار، في تصريحات صحفية، إلى أن معركة تحرير صنعاء ستشارك فيها قوات من الجيش الوطني ستزحف من محافظات مأرب (شرق)، ذمار (جنوب)، الحديدة (غرب)، وحجة (شمال غرب)، وستدخل العاصمة من منافذها الرئيسية وعددها خمسة، رافضاً الإفصاح عن طبيعة “المفاجآت” لعلاقتها بالخطة العسكرية لاستعادة عاصمة البلاد، حسب تعبيره.

من خلال ذلك، يظهر جلياً أن العمليات العسكرية تسير بوتيرة متسارعة لحسم المعركة العسكرية في اليمن للسيطرة على العاصمة صنعاء، والتي تمثل الرأس وبسقوطه بيد القوات الشرعية ستسقط بقية الأعضاء الواحد تلو الآخر بشكل متتابع ومتسارع، وأرجع بعض المتابعين ذلك إلى أن الجانب السعودي يرى أن مقاومة الحوثيين تتضاءل وأن ضربة مكثفة من قوات التحالف العربي سُتمّكن الرئيس عبدربه منصور هادي من السيطرة على العاصمة، ما سيتيح للسعودية فرصة التركيز على الملف السوري والدخول في عمليات عسكرية برية في الأراضي السورية.

تحركات دولية لوقف العملية
ومع شعور دول مجلس الأمن بقرب العمليات العسكرية لقوات التحالف واجتياح العاصمة صنعاء والسيطرة عليها، كشفت مصادر دبلوماسية أن الدول الكبرى المشرفة على التسوية في اليمن أبلغت الرياض بضرورة وقف التقدم نحو صنعاء، وشددت على أن الاتصالات التي تتم في مسقط بين التحالف وممثلين عن الحوثيين والمخلوع صالح تحقق تقدما مهما باتجاه بلورة صيغة اتفاق شامل لإنهاء الحرب، لاسيما في ضوء الانتصارات التي تحققها قوات الرئيس هادي وتأكيد محمد الحوثي رئيس اللجنة الثورية الحوثية حرص جماعته على إقامة علاقة حسن جوار مع السعودية وانتقاده للتصريحات المتشددة الصادرة عن مسؤولين إيرانيين تخص الشأن اليمني.

وفي موازاة التحرك السريع الذي يشهده الملف السوري، فإن الدول الكبرى ترمي بثقلها للضغط على السعودية لوقف الحسم العسكري في اليمن بحجة التوصل إلى تسوية سياسية مع مختلف الأطراف.

المصدر: يمن 24