تعز .. المحك الحقيقي لجدية الحكومة اليمنية والتحالف نحو الحسم (تقرير)

يبدو أن الوضع المتفاقم في تعز، وسط اليمن، يضع التحالف العربي والحكومة اليمنية، باعتبارهما المسؤولان المباشران والمؤثران في مسار الأحداث، يضعهما أمام اختبار حقيقي في مدى جديتهما نحو حسم الأمور سريعاً، وتوفير التدابير اللازمة لذلك.

فبينما تواصل القذائف العشوائية حصد أرواح المدنيين في الأحياء السكنية بمدينة تعز، وسط اليمن، بدأ الفتور يتسرب إلى جبهات القتال الخاصة بالمقاومة الشعبية، بعد تغاضي التحالف العربي عن مسألة دعمهم، واستمرار الحوثيين في البسط على مناطق جديدة.

مصدر طبي قال في تصريحات لـ”يمن مونيتور”، إن 4 مدنيين بينهم طفل، قتلوا مساء الأربعاء، جراء سقوط قذائف عشوائية أطلقها مسلحو الحوثي وقوات موالية للنظام السابق، على أحياء “الدحي” و”الروضة”.

وطبقا للمصدر الذي يعمل في مشفى “الروضة”، وهو أحد أربعة مشافي خاصة ما زالت في الخدمة من أصل 20 أغلقت أبوابها، فقد أسفر القصف العشوائي أيضاً، عن إصابة 12 مدنياً بجروح، بينهم أطفال ونساء.

وتزايدت وتيرة القصف المدفعي الذي يشنه مسلحو الحوثي وقوات موالية للرئيس السابق “علي عبدالله صالح” على أحياء تعز خلال الأيام الماضية من مواقعهم في “الحوبان”، شرقي المدينة، و”حبيل سلمان” غرباً.

وامتد القصف الحوثي خلال الساعات الماضية إلى مناطق جديدة، وطبقا لسكان محليين، فإن عدة قذائف تساقطت على قرى في “صبر الموادم” التي حررتها المقاومة بالكامل، مصدرها “الكشار”، و”نادي الصقر الرياضي “.

ويتزامن القصف المستمر على مواقع المقاومة وأحياء سكنية مع ما يشبه “الانتكاسة”، أصابت مقاتلي المقاومة والجيش الوطني، خصوصاً مع فقدان الأمل بوصول تعزيزات لقوات التحالف إلى المحافظة، اسوة بمحافظات أخرى.

وقال قائد ميداني بالمقاومة الشعبية، طلب عدم الافصاح عن هويته لـ”يمن مونيتور”، إن “معنويات المقاتلين تنهار بشكل مخيف، وقد كنا نأمل أن تصل معدات التحالف اليوم لفك الحصار المفروض على المدينة منذ أسابيع، لكنها توقفت في كرش كما علمنا الليلة “.

ويشكو مقاتلو المقاومة الشعبية بتعز من ضعف الامكانات مقارنة بما يتوفر لدى مسلحي الحوثي، ويقولون “إن رشاش 12/7، هو أحدث ما يمتلكون من أسلحة”.

وتسبب التعاطي السلبي للحكومة وقوات التحالف، بتقهقر لافت في صفوف جبهات المقاومة داخل وأطراف المدينة لصالح مسلحي الحوثي والقوات الموالية لـ”صالح”.

وقالت مصادر ميدانية، إن جبهة “ثعبات” تراجعت من مدرسة عقبة بن نافع، أعلى المستشفى العسكري، الى محيط مدرسة 14 اكتوبر ة، واقتصر دورها طيلة الأسبوع الفائت على صد هجمات عنيفة للحوثيين.

ووفقا للمصادر، فقد كان التراجع الذي حدث في جبهات “الضباب”، جنوب غربي المدينة، هو الاسوأ، حيث توغل مسلحو الحوثي إلى ما بعد فندق “الحرمين” ومفرق جبل حبشي.

وشكل سقوط مديرية “الوازعية”، في الساحل الغربي لتعز، في قبضة الحوثيين، الضربة القاصمة للمقاومة، رغم محاولة مقاتلات التحالف تلافي الأمر بتكثيف غاراتها على مواقع وتحركات مسلحي الحوثي في الشريط الساحلي ونقاط التماس بين تعز ولحج، من الناحية الغربية.