اليمن .. ما بعد النكبة !!
عبدالوهاب بحيبح
تهامة برس | كتابات:

كان الهدف المعلن الذي اغتر به الكثير لنكبة الـ21سبتمبر المشؤومة، هو مكافحة الفساد وإسقاط الزيادة السعرية في المحروقات التي لا تتجاوز 1000ريال، والتي اسقطت فيما بعد.

للأسف هذه الشعارات البراقة التي تستغل هموم المواطن وجدت بعض التأييد من قبل اصحاب العازة، جلهم من الأميين، ومنهم من النخب، من الذين يكنون العداء لمحسن وحميد والإصلاح ككل، وهذا بدعم وتخطيط كامل من المجرم صالح واعوانه!!

بعد دخول العاصمة صنعاء والسيطرة على السلطة فيها، تبخرت هذه الشعارات المغلف بمحاربة الفساد والمظلومية والفقر، وبدأت المليشيا تكشف عن مشروعها القائم على السلب والنهب، والذي تطور بشكل لا يمكن وصفه او تصديقه!! وكان اول عمليات السلب والنهب بعد إسقاطهم للعاصمة هي سرقة المنازل، وغرف النوم، وملابس النساء، في مشهدا غريبا على المجتمع اليمني المتدين والمعروف بعاداته وتقاليده، التي تذم وتشين وتجرم هكذا افعال!!

بعد ذلك تحرك مشرفيها حثيثا لجمع كافة الأختام الوزارية، واختام المؤسسات، بالتزامن مع تشكيل حكومة الكفاءات التي اتت حسب طلبهم وبإشراف اممي ودولي، غير آبهين بهذه الحكومة، والهدف من كل ذلك، هو بسط السيطرة الفعلية والكاملة على كافة مؤسسات الدولة ومقدراتها، سيطروا على كل شيء وصولا الى البنك المركزي واصبحت الحكومة المشكلة بلا مهام وديكور لا اكثر..!

بعد أن سيطرت المليشيا على جميع مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية بالتعاون مع المخلوع صالح، بدأت قيادات المليشيا تنهب اموال الشعب تحت بند المجهود الحرب.

تطور نظام السلب والنهب لدى المليشيا بشقيها الحوثي والعفاشي. حتى، كونوا امبراطوريات مادية كبيرة معززة بمدخول يومي، لقد سيطروا على النفط، واسسوا شركات للإستيراد والتصدير خاصة بهم، وأنشأوا مئات المحطات النفطية والغازية وحولها الى اسواق سوداء يباع فيها اللتر الواحد من مادة البنزين كحد متوسط بملبغ (400) ريال للتر الواحد، اي ان سعر الـ20 اللتر (8000)ريال وكذلك نفس السعر بالنسبة لإسطوانة الغاز المنزلي ومادة الديزل، اي اضعافا مضاعفة جدا لما كان عليه السعر قبل نكبتهم..!

نظرا للإستنزاف الكبير لموارد الدولة، ونهبهم للإحتياطات النقدية وللبنود بمافيها البنود الخاصة برواتب الموظفين وباقي الهيئات كرواتب المتقاعدين والمتوفيين والإعاشات ووو الخ،، اعلنت المليشيا عجزها عن دفع مرتبات الموظفين!! وهي في الحقيقة لم تعجز فعليا عن دفعها، بل حولتها الى أرصدة خاصة بأربابها. منهم اليوم من اسس جامعات ومدارس خاصة، ومنهم من اسس شركات ومولات تجارية كبيرة، ومنهم من يستثمر بالخارج ومنهم من اسس مجمعات سياحية ومحطات غازية وبترولية وعمارات شاهقة وووووو الخ، وبنفس الوقت لازال دعم الجبهات بنفس ما كان عليه، وللعلم ان ما ينفقونه في شهر واحد في عدوانهم على “تعز وبيحان وميدي والجوف” فقط، قادرا على تغطية رواتب الموظفين للشهر الواحد او اكثر..!

في الآونة الأخيرة تطورت المليشيا في فسادها ولم يكتفوا بما سبق، بل حولوا رواتب الموظفين الى بطائق إئتمانية، ليس لأنهم لا يمتلكون النقدية، بل لإجبار الموظف على الشراء من مولاتهم واسواقهم التي اسسوها اساسا من فساد ما بعد نكبتهم من على كاهل المواطن اليمني، بهذا الفعل الإجرامي يتضرر التاجر العادي الذي يعتمد في تجارتة على دورة الاقتصاد المعتمدة على نقديات الرواتب.

للعلم إن أغلب البضائع الغذائية التي تباع لهذه البطائق في هذه المولات نهبت من الإغاثة القادمة من ميناء الحديدة، جلها من ما يرسله الأشقاء من إغاثات الى المناطق المتضررة من حكم وفساد المليشيا.

يصرفون راتبا لكل عدة اشهر وفوق هذا يذهب الراتب إلى اسواقهم ومحلاتهم ومولاتهم، حيث يبتاع منها الموظف مكرها وبأغلى الأسعار..!

هؤلاء اللصوص يسرقون رغيف المواطن ويعطونه فتاتا منه، ويطلبون منه بكل وقاحة ان يشكرهم، من يرفض فسادهم ويطالب بحقوقه يحاكم بتهمة الداعشي التكفيري الإرهابي، ومنهم من يعدم مباشرة، ومنهم من يموت نتيجة للتعذيب، حتى وان كنت من طبل لنكبتهم وبح صوته وهو يصرخ ويحتفل بها، لا يهمهم ان تكون معهم او ضدهم، مهما قدمت لهم من خدمات فلا يعطيك الحق ان تؤخذ رغيفك كاملا، انت في نظرهم لا شيء وإن صرخت بقول “لا” اما ان يقتلوك مباشرة او يهينوك او يرموك في زنازينهم المظلمة..!

أي وقاحة هذه؟! اختطفوا كل شيء!! جوعوا الشعب واهانوه!!

حقوقا ونهبوها، اغاثة وباعوها واستثمروها، انفسا وقتلوها، بلدا ودمروه وباعوه؟؟!!

اي مصيبة هذه ؟! اي اناسا هؤلاء ؟!

من ينتظر من هؤلاء السلام كمثل الذي يستجير من الرمضاء بالنار!!

من يفعل كل هذه الجرائم ويكسب كل هذه الأموال حتما لن ينصاع ولن يترك الكنز الذي يدر عليه يوميا بالمليارات، حتى وان تقسم اليمن الى الف دويلة او قتل الشعب وسحق عن بكرة ابيه.

الشرعية ملزومة اليوم بتفعيل النيابة العامة والقضاء، لابد من إدراج اسماء هؤلاء اللصوص المجرمين الذين يبنون امبراطوريات مالية من اموال ودماء الشعب اليمني المنهك، ويستخدمونها لقتله ولإستمرار مشروعهم القذر، يجب محاسبتهم ومتابعتهم داخليا وخارجيا، وتحديدهم بالاسم، عدونا الحقيقي هو المال، والحرب يحركها ويغذيها المال.

لن ننعم بالسلام في وطننا إلا إذا دخل جيشنا الوطني الشرعي صنعاء وصعدة عسكريا وحسم امر الإنقلاب في معاقله.