الرد الواضح على انقلاب عدن الفاضح.
د عبده سعيد المغلس
تهامة برس | كتابات:

كثير من قيادات وناشطي الحراك الإنفصالي يرسلون على الخاص وينشرون على وسائل التواصل الإجتماعي رسائل لا تتسم بالموضوعية والجدل الباحث عن الحق وإنما عبارات تنم عن ثقافة العصبية المناطقية التي تحكمت بها ثقافة الغوغائية التي قادت الناس للهتاف ب(إحراق الشيذر واجب وتخفيض الراتب واجب) ودمرت مدينة عدن والجانب الحضاري والإقتصادي المشرق لها عندما هجمت عليها العصبية القبلية والمناطقية وحولتها الى مدينة أشباح، ونقلتها من حاضرة المدنية وثالث ميناء عالمي الى غياهب التخلف.
هذه العصبية والغوغائية هي نفسها اليوم التي تريد أن تدمر مشروع استعادة الجنوب لحقوقه وانتصاره لمشروع المستقبل الذي يحقق الإستقرار والتنمية والنهضة لعدن الحضارة والجنوب والشمال والمنطقة من خلال شرعية الرئيس هادي ومرجعيات حل المشكلة اليمنية، هذه الغوغائية السياسية التي تريد أن تقود الجنوب الى تحدي ومواجهة العالم ممثلا بالإلتزامات القانونية والعسكرية التي حسمت أمرها بشكل واضح لا يحتمل التفسير والتأويل.
هذه العقلية الغوغائية إما أنها لا تعيش الواقع أو تؤدي دوراً ليس بالقطع لصالح القضية الجنوبية ولا الوطن ولا المنطقة، لأنها برفضها للشرعية ترفض التحالف ودوره لتلتقي مع مليشيا إنقلاب صنعاء وأجندة المشروع الإيراني في المنطقة.
القضية الجنوبية عند هؤلاء ليست سوى ورقة لتنفيذ مصالحهم الشخصية عبر وضع أنفسهم بطريق أو بأخرى أدوات لأجندات ومخططات تسعى الى تدمير المنطقة، اما القضية الجنوبية الحقيقية فقد شكلت الأساس لمؤتمر الحوار ولحل كل قضايا الظلم الناتجة من الهيمنة والإستفراد بالسلطة والثروة في شمال الوطن وجنوبه وتمت معالجتها وغيرها من القضايا بمؤتمر الحوار الوطني وبمخرجاته ومشروع الدولة الإتحادية تأسيساً على المبادرة الخليجية وألياتها التنفيذية، والتي تم شرعنتها بمسودة الدستور وقرارات مجلس الأمن. وأنا أجزم هنا أن الكثير من المتاجرين بالقضية الجنوبية لم يقرأوا وثائق القضية الجنوبية ولا الرؤى المقدمة حول جذور ومحتوى القضية الجنوبية والحلول التي تم وضعها وتضمنها دستور الدولة الإتحادية هذه الوثائق التي وصل تعدادها لحدود ٢٨٠٠ صفحة والتي لعب مُكَوّن الحراك المشارك بقيادة إبن عدن الأستاذ ياسين مكاوي ورفاقه دورا ًوجهدا جباراً في تقديم هذه الوثائق وشارك بذلك أكثر من ٢٨ مُكَوّن سياسي ومجتمعي بذلك، والتي لم تترك شاردة ولا واردة دون الخوض فيها تحت سقف مفتوح جعل هدفه صراع الكلمات لا صراع الرصاص، وهذا جوهر مؤتمر الحوار الذي قدم لأول مرة في تاريخ الصراعات نموذجاً فريداً لحل الصراع عن طريق الحوار تحت سقف مفتوح لا حدود لحرية الطرح فيه، وترجم ذلك بالحل الفريد للجنوب ولليمن في مشروع الدولة الإتحادية بأقاليمها الستة.
لم أسمع أحدهم تحدث عن الحلول المقدمة في مخرجات الحوار وفندها وأتى بالبديل.
ولغياب المشروع لديهم عمد غوغائي الحراك الإنفصالي والعصبية المناطقية فقط كعادتهم لتريد الشعارات السطحية وتعميق ثقافة الكراهية، والزج بالجماهير الى ترديد شعارات متناقضة لا تمتلك لأي سند قانوني أو تاريخي مدمرين الهوية الوطنية ونسيج الترابط، فدفعوا الناس لترديد شعارات الإستعمار الشمالي واليمننة السياسية، ولتناقضهم يرفعون علما يمثل اليمننة السياسية بمفهومهم (ادخال اسم اليمن) وشعاره هو شعار جمهورية اليمن الديمقراطية التي أندمجت مع الجمهورية العربية اليمنية لتكوين الجمهورية اليمنية وشعار الحزب الإشتراكي اليمني واليمن جزء أصيل من إسمه وشعاره وتوجهه، وخلطوا مع هذا شعار الجنوب العربي متجاوزين بتزوير فج لحقائق التاريخ المدول السياسي والجغرافي للجنوب العربي الذي نادت به رابطة ابناء الجنوب العربي والذي يمثل اليمن الطبيعية واليمن الكبرى ويشمل الشمال والجنوب وعمان في مواجهة المدلول السياسي والجغرافي للتسمية الإستعمارية البريطانية، التي كانت مستعمرة عدن ومحمياتها الشرقية والغربية ثم إتحاد إمارات الجنوب العربي ثم اتحاد الجنوب العربي والذي واجهته كل القوى الوطنية حينها، ومن يريد تفصيلا حول هذا الإتحاد ودوره ومدلوله وحالته، عليه بقراءة كلمة أمين عام رابطة ابناء الجنوب العربي السيد شيخان الحبشي أمام لجنة تصفية الإستعما في الأمم المتحدة بتاريخ ١٧ ابريل ١٩٦٣م واصفاً هذا الإتحاد بما يلي” إنه اتحاد مزيف ودولة مزعومة هذا بالإضافة الى أن كل ولاية في هذا الإتحاد لا تزال خاضعة لمعاهدات الحماية والإستشارة القديمة ويجب أن أنبه اللجنة بأن كل ولاية من ولايات الإتحاد مرتبطة بثلاث معاهدات معاهدة الحماية ومعاهدة الإستشارة بصفة مستقلة ومعاهدة الإستشارية الجماعية المفروضة على حكومة الإتحاد بأسره، وبمقتضى معاهدة الإستشارة لا يحق لأي سلطان أو لحكومة الإتحاد اتخاذ أي خطوة أو ممارسة أي علاقة داخلية أو خارجية بدون موافقة حكومة المملكة المتحدة وهذا يعني أن حكومة الإتحاد الفيدرالي لا تتمتع بأي قدر من السيادة أو الحرية أو السلطة وبقاء عدن ومحمياتها كما كانت بلا استقلال ولا سيادة”
ومن يعارض ذلك فمصيره العزل والطرد كما حصل مع سلطان لحج السلطان علي عبد الكريم وسلطان يافع السفلى محمد بن عيدروس، وزعيم الرابطة السيد محمد علي الجفري وإخوته.
على النخبة السياسية التي تدعي اهتمامها بالقضية الجنوبية وعلى المخدوعين من الناس إدراك حقيقتين
الأولى: ان الرئيس هادي كان أميناً ومخلصاً للقضية الجنوبية ولكل قضايا اليمن وسعى الى تقديم حل يعالج كل قضايا الصراع في اليمن وحشد لذالك الوطن والإقليم والعالم.
الثانية: لقد حزم العالم أمره لمعالجة الوضع في اليمن الذي يهدد السلم والأمن الإقليمي والدولي، وساند الشرعية ومشروعها وفوض التحالف بذلك، ومثلت بيانات وقرارات ومواقف الأمم المتحدة والدول الراعية ومجلس التعاون الخليجي والجامعة العربية والمنظمات الإقليمية دعماً واضحاً وأكيداً للشرعية ومؤتمر الحوار ومخرجاته وحل الدولة الإتحادية بأقاليمها الستة والدستور الإتحادي.
إن الردود على اعلان انقلاب عدن من الشرعية والتحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية ، ومجلس التعاون الخليجي، والجامعة العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي،والأمم المتحدة، هو ترجمة لتلك المواقف السابقة وهو الرد العملي الصارم والواضح لهذا الإنقلاب الفاضح ، فهل يستوعب الغوغائيين هذه الرسائل ومضامينها أرجو ذلك.

الرد الواضح على انقلاب عدن الفاضح.